ابن أبي الحديد
378
شرح نهج البلاغة
عن رأسه ، فقال المنصور : الله أكبر ! تبعها والله رأسه ، فقال : وكبا به فرسه ، فقال : الله أكبر ! كبا والله جده ، وأصلد زنده ، فما الثالثة ؟ قال : أنه قال لأصحابه : أنا مقتول ، وإنما أخادع نفسي ، وإذا رجل ينادى آخر من الصحراء : اليوم آخر الاجل يا فلان . فقال : الله أكبر ! انقضى اجله إن شاء الله ، وانقطع من الدنيا اثره . فقتل في غد ذلك اليوم . تجهز النابغة الذبياني للغزو - واسمه زياد بن عمرو - مع زبان بن سيار الفزاري - فلما أراد الرحيل سقطت عليه جرادة فتطير ، وقال : ذات لونين تجرد ، غري من خرج ، فأقام ولم يلتفت زبان إلى طيرته ، فذهب ورجع غانما ، فقال : تطير طيرة يوما زياد * لتخبره وما فيها خبير ( 1 ) أقام كان لقمان بن عاد * أشار له بحكمته مشير تعلم إنه لا طير إلا * على متطير وهو الثبور بلى شئ يوافق بعض شئ * أحايينا وباطلة كثير . حضر عمر بن الخطاب الموسم ، فصاح به صائح : يا خليفة رسول الله ، فقال رجل من بنى لهب ، وهم أهل عيافة وزجر : دعاه باسم ميت : مات والله أمير المؤمنين عليه السلام فلما وقف الناس للجمار إذا حصاة صكت صلعة عمر ، فأدمى منها ، فقال ذلك القائل : أشعر والله أمير المؤمنين ، لا والله ما يقف هذا الموقف أبدا ، فقتل عمر قبل أن يحول الحول ، وقال كثير بن عبد الرحمن : تيممت لهبا أبتغي العلم عندها * وقد صار علم العائفين إلى لهب ( 2 ) .
--> ( 1 ) الحيوان 3 : 447 . ( 2 ) عيون الأخبار 1 : 149 .