ابن أبي الحديد

370

شرح نهج البلاغة

قال محمد بن صدقه المقرئ ليموت بن المزرع : صدق الله فيك اسمك ! فقال له : أحوجك الله إلى اسم أبيك . سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل من العرب ، فلم يعرفه ، فقال كيسان غلامه : انا أعرف الناس به ، هو خراش أو خداش أو رياش ( 1 ) أو شئ آخر ، فقال أبو عبيدة : ما أحسن ما عرفته يا كيسان ، قال : أي والله ، وهو قرشي أيضا ، قال : وما يدريك به ، قال : أما ترى كيف احتوشته الشينات من كل جانب ! قال الفرزدق : وقد تلتقي الأسماء في الناس والكنى * كثيرا ولكن ميزوا في الخلائق ( 2 ) . رأى الإسكندر في عسكره رجلا لا يزال ينهزم في الحرب ، فسأله عن اسمه ، فقال : اسمي الإسكندر ، فقال : يا هذا ، إما أن تغير اسمك ، وإما أن تغير فعلك . قال شيخنا أبو عثمان : لولا أن القدماء من الشعراء سمت الملوك وكنتها في أشعارها ، وأجازت واصطلحت عليه ما كان جزاء من فعل ذلك إلا العقوبة ، على أن ملوك بنى سامان لم يكنها أحد من رعاياها قط ، ولا سماها في شعر ولا خطبة ، وإنما حدث هذا في ملوك الحيرة ، وكانت الجفاة من العرب لسوء أدبها وغلظ تركيبها إذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم خاطبوه باسمه وكنيته ، فأما أصحابه فكانت مخاطبتهم له ، يا رسول الله ، وهكذا يجب أن يقال للملك في المخاطبة : يا خليفة الله ، ويا أمير المؤمنين . وينبغي للداخل على الملك أن يتلطف في مراعاة الأدب ، كما حكى سعيد بن مرة الكندي ، دخل على معاوية فقال : أنت سعيد ؟ فقال : أمير المؤمنين السعيد ، وأنا ابن مرة . وقال المأمون للسيد بن انس الأزدي : أنت السيد ؟ فقال : أنت السيد يا أمير المؤمنين ، وأنا ابن أنس .

--> ( 1 ) ب : ( دياس ) . ( 2 ) ديوانه 578 ، وروايته : ( ولكن لا تلاقى الخلائق ) .