ابن أبي الحديد

364

شرح نهج البلاغة

( 406 ) الأصل : الدهر يومان : يوم لك ، ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر . الشرح : قديما قيل هذا المعنى : الدهر يومان : يوم بلاء ، ويوم رخاء . والدهر ضربان : حبرة وعبرة ، والدهر وقتان : وقت سرور ، ووقت ثبور ( 1 ) . . وقال أبو سفيان يوم أحد : يوم بيوم بدر ، والدنيا دول . قال عليه السلام : فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر . قد تقدم القول في ذم البطر ومدح الصبر ، ويحمل ذم البطر هاهنا على محملين . أحدهما البطر بمعنى الأشر ، وشدة المرح ، بطر الرجل بالكسر يبطر ، وقد أبطره المال ، وقالوا : بطر فلان معيشته ، كما قالوا : رشد فلان أمره . والثاني البطر بمعنى الحيرة والدهش ، أي إذا كان الوقت لك فلا تقطعن زمانك بالحيرة والدهش عن شكر الله ومكافأة النعمة بالطاعة والعبادة والمحمل الأول أوضح .

--> ( 1 ) الثبور : الهلاك .