ابن أبي الحديد
359
شرح نهج البلاغة
( 402 ) الأصل : رب قول ، أنفذ من صول . الشرح : قد قيل هذا المعنى كثيرا ، فمنه قولهم : * والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر * . ومن ذلك القول لا تملكه إذا نما ، كالسهم لا تملكه إذا رمى ، وقال الشاعر : وقافية مثل حد السنان * تبقى ويذهب من قالها تخيرتها ثم أرسلتها * ولم يطق الناس إرسالها . وقال محمود الوراق : أتاني منك ما ليس * على مكروهة صبر فأغضيت على عمد * وكم يغضي الفتى الحر وأدبتك بالهجر * فما أدبك الهجر ولا ردك عما كان * منك الصفح والبر فلما اضطرني المكروه * واشتد بي الامر تناولتك من شعري * بما ليس له قدر فحركت جناح الضر * لما مسك الضر إذا لم يصلح الخير * امرأ أصلحه الشر