ابن أبي الحديد
338
شرح نهج البلاغة
( 396 ) الأصل : للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجى فيها ربه ، وساعة يرم فيها معايشه ، وساعة يخلى فيها بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل ، وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث : مرمة لمعاش ، أو خطوة في معاد ، أو لذة في غير محرم . الشرح : تقدير الكلام : ينبغي أن يكون زمان العاقل مقسوما ثلاثة أقسام : ويرم معاشه : يصلحه . وشاخصا : راحلا . وخطوة في معاد ، يعنى في عمل المعاد ، وهو العبادة والطاعة . وكان شيخنا أبو علي رحمه الله يقسم زمانه على ما أصف لك ، كان يصلى الصبح والكواكب طالعة ، ويجلس في محرابه للذكر والتسبيح إلى بعد طلوع الشمس بقليل ، ثم يتكلم مع التلامذة وطلبه العلم إلى ارتفاع النهار ، ثم يقوم فيصلى الضحى ، ثم يجلس فيتمم البحث مع التلامذة إلى أن يؤذن للظهر ، فيصليها بنوافلها ، ثم يدخل إلى أهله فيصلح شأنه ، ويقضى حوائجه ، ثم يخرج للعصر فيصليها بنوافلها ، ويجلس مع التلامذة إلى المغرب فيصليها ، ويصلى العشاء ، ثم يشتغل بالقرآن إلى ثلث ، الليل ثم ينام الثلث الأوسط ، ثم يقعد فيصلى الثلث الأخير كله إلى الصبح .