ابن أبي الحديد
323
شرح نهج البلاغة
( 388 ) الأصل : لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كل ما تعلم ، فإن الله سبحانه قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة . الشرح : هذا نهى عن الكذب ، وأن تقول ما لا تأمن من كونه كذبا ، فإن الامرين كليهما قبيحان عقلا عند أصحابنا . فإن قلت : كيف يقول أصحابكم أن الخبر الذي لا يأمن كونه كذبا قبيح ، والناس يستحسنون الاخبار عن المظنون ( 1 ) . قلت : إذا قال الانسان : زيد في الدار وهو يظنه في الدار ولا يقطع عليه ، فإن الحسن منه أن يخبر عن ظنه كان يقول أخبر عن إني أظن أن زيدا في الدار ، وإذا كان هذا هو تقديره فالخبر إذن خبر عن معلوم لا عن مظنون ، لأنه قاطع على إنه ظان أن زيدا في الدار . فأما إذا فرض الخبر لا على هذا الوجه بل على القطع بأن زيدا في الدار ، وهو لا يقطع على أن زيدا في الدار فقد أخبر بخبر ليس على ما أخبر به عنه ، لأنه أخبر عن إنه قاطع ، وليس بقاطع ، فكان قبيحا
--> ( 1 ) كذا في ا ، ب وفى د : ( المظنونات ) .