ابن أبي الحديد
303
شرح نهج البلاغة
( 378 ) الأصل : وقال عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري : يا جابر ، قوام الدين والدنيا بأربعة : عالم يستعمل علمه ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم ، وجواد لا يبخل بمعروفه ، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم ، وإذا بخل الغنى بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه . يا جابر ، من كثرت نعمة الله عليه ، كثرت حوائج الناس إليه ، فمن قام بما يجب لله فيها عرض نعمة الله لدوامها ، ومن ضيع ما يجب لله فيها عرض نعمته لزوالها . الشرح : قد تقدم القول في هذه المعاني . والحاصل إنه ربط اثنتين من أربعة إحداهما بالأخرى ، وكذلك جعل في الاثنتين الأخريين ، فقال : إن قوام الدين والدنيا بأربعة : عالم يستعمل علمه ، يعنى يعمل ولا يقتصر على أن يعلم فقط ولا يعمل ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم ، وأضر ما على الجهلاء الاستنكاف من التعلم ، فإنهم يستمرون على الجهالة إلى الموت ، والثالث جواد لا يبخل بالمعروف ، والرابع فقير لا يبيع آخرته بدنياه ، أي لا يسرق ، ولا يقطع الطريق ، أو يكتسب الرزق من حيث لا يحبه الله ، كالقمار ، والمواخير ، والمزاجر ، والمآصر ، ونحوها .