ابن أبي الحديد

286

شرح نهج البلاغة

للرحيل عنها خير له من أن يكون ساكنا إليها ، مطمئنا بالمقام فيها . والبلغة : ما يتبلغ به . والثروة : اليسار والغنى ، وإنما حكم على مكثريها بالفاقة والفقر لأنهم لا ينتهون إلى حد من الثروة والمال إلا وجدوا واجتهدوا ، وحرصوا في طلب الزيادة عليه ، فهم في كل أحوالهم فقراء إلى تحصيل المال ، كما إن من لا مال له أصلا يجد ويجتهد في تحصيل المال بل ربما كان جدهم وحرصهم على ذلك أعظم من كدح الفقير وحرصه ، وروى : ( وأعين من غنى عنها ) ومن رواه ( أغنى ) أي أغنى الله ، من غنى عنها وزهد فيها بالراحة وخلو البال وعدم الهم والغم . والزبرج الزينة : وراقه : أعجبه . والكمة : العمى الشديد ، وقيل هو أن يولد أعمى . والأشجان : الأحزان . والرقص بفتح القاف : الاضطراب ( 1 ) والغليان والحركة . والكظم بفتح الظاء : مجرى النفس . والأبهران : عرقان متصلان بالقلب ، ويقال للميت : قد انقطع أبهراه . قوله : ( وإنما ينظر المؤمن ) : أخبار في الصورة ، وأمر في المعنى ، أي لينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ، وليأكل منها ببطن الاضطرار ، أي قدر الضرورة ، لا احتكار أو استكثار ، وليسمع حديثها بإذن المقت والبغض ، أي ليتخذها عدوا قد صاحبه في طريق ، فليأخذ حذره منه جهده وطاقته ، وليسمع كلامه وحديثه لا استماع مصغ ومحب وامق ، بل استماع مبغض محترز من غائلته .

--> ( 1 ) ب : ( الاضطرار ) تحريف .