ابن أبي الحديد

28

شرح نهج البلاغة

( 204 ) الأصل : من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن خاف امن ، ومن اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم . الشرح : قد جاء في الحديث المرفوع : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ) . قوله : ( ومن خاف امن ) أي من اتقى الله أمن من عذابه يوم القيامة . ثم قال : ( ومن اعتبر أبصر ) أي من قاس الأمور بعضها ببعض ، واتعظ بآيات الله وأيامه أضاءت بصيرته ، ومن أضاءت بصيرته فهم ، ومن فهم علم . فان قلت : الفهم هو العلم ، فأي حاجة له إلى أن يقول ( ومن فهم علم ) ؟ قلت : الفهم هاهنا هو معرفة المقدمات ، ولا بد أن يستعقب معرفة المقدمات معرفة النتيجة ، فمعرفة النتيجة هو العلم ، فكأنه قال : من اعتبر تنور قلبه بنور الله تعالى ومن تنور قلبه عقل المقدمات البرهانية ، ومن عقل المقدمات البرهانية علم النتيجة الواجبة عنها ، وتلك هي الثمرة الشريفة التي في مثلها يتنافس المتنافسون .