ابن أبي الحديد
262
شرح نهج البلاغة
( 353 ) الأصل : الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق ، والتقصير عن الاستحقاق عي أو حسد . الشرح : كانوا يكرهون أن يثنى الشاعر في شعره على الممدوح الثناء المفرط ، ويقولون : خير المدح ما قارب فيه الشاعر واقتصد ، وهذا هو المذهب الصحيح ، وإن كان قوم يقولون : إن خير الشعر المنظوم في المدح ما كان أشد مغالاة وأكثر تبجيلا وتعظيما ووصفا ونعتا . وينبغي أن يكون قوله عليه السلام محمولا على الثناء في وجه الانسان ، لأنه هو الموصوف بالملق إذا أفرط ، فأما من يثنى بظهر الغيب فلا يوصف ثناؤه بالملق ، سواء كان مقتصدا أو مسرفا . وقوله عليه السلام : ( والتقصير عن الاستحقاق عي أو حسد ) لا مزيد عليه في الحسن ، لأنه إذا قصر به عن استحقاقه كان المانع أما من جانب المثنى فقط من غير تعلق له بالمثنى عليه ، أو مع تعلق به ، فالأول هو العي والحصر ، والثاني هو الحسد والمنافسة .