ابن أبي الحديد
24
شرح نهج البلاغة
( 200 ) الأصل : لا يزهدنك في المعروف من لا يشكره لك ، فقد يشكرك عليه من لا يستمتع بشئ منه ، وقد يدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع الكافر ، والله يحب المحسنين . الشرح : قد أخذت أنا هذا المعنى فقلت من جملة قصيدة لي حكمية : لا تسدين إلى ذي اللؤم مكرمة * فإنه سبخ لا ينبت الشجرا فإن زرعت فمحفوظ بمضيعة * وأكل زرعك شكر الغير إن كفرا وقد سبق منا كلام طويل في الشكر . ورأي العباس بن المأمون يوما بحضرة المعتصم خاتما في يد إبراهيم بن المهدى ، فاستحسنه ، فقال له : ما فص هذا الخاتم ، ومن أين حصلته ؟ فقال إبراهيم : هذا خاتم رهنته في دولة أبيك ، وافتككته في دولة أمير المؤمنين ، فقال العباس : فإن لم تشكر أبى على حقنه دمك ، فأنت لا تشكر أمير المؤمنين على فكه خاتمك . وقال الشاعر لعمرك ما المعروف في غير أهله * وفي أهله إلا كبعض الودائع فمستودع ضاع الذي كان عنده * ومستودع ما عنده غير ضائع وما الناس في شكر الصنيعة عندهم * وفي كفرها إلا كبعض المزارع فمزرعة طابت وأضعف نبتها * ومزرعة أكدت على كل زارع