ابن أبي الحديد
232
شرح نهج البلاغة
( 326 ) الأصل : وقال لسائل سأله عن مسألة : سل تفقها ، ولا تسأل تعنتا ، فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم ، وإن العالم المتعنت شبيه بالجاهل . الشرح : قد ورد نهى كثير عن السؤال على طريق الإعنات . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له : من حق العالم ألا تكثر عليه بالسؤال ، ولا تعنته في الجواب ، ولا تضع له غامضات المسائل ، ولا تلح عليه إذا كسل ، ولا تأخذ بثوبه إذا نهض ، ولا تفش له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا تنقلن إليه حديثا ، ولا تطلبن عثرته ، وإن زل قبلت معذرته ، وعليك أن توقره وتعظمه لله ما دام حافظا أمر الله ، ولا تجلس أمامه ، وإذا كانت له حاجة فاسبق أصحابك إلى خدمته . وقال ابن سيرين لسائل سأله : سل أخاك إبليس ، إنك لن تسأل وأنت طالب رشد . وقالوا اللهم إنا نعوذ بك أن تعنت كما نعوذ بك أن نعنت ، ونستكفيك أن تفضح ، كما نستكفيك أن تفضح . وقالوا إذا آنس المعلم من التلميذ سؤال التعنت حرم عليه تعليمه .