ابن أبي الحديد

230

شرح نهج البلاغة

وقال : أصحاب الفقر الغنى سبب الطغيان ، قال الله تعالى : ( كلا إن الانسان ليطغى * أن رآه استغنى ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه ) ( 2 ) . وكان يقال الغنى يورث البطر ، وغنى النفس خير من غنى المال . وقال محمود البقال الفقر خير فاتسع واقتصد * إن من العصمة الا تجد كم واجد أطلق وجدانه * عنانه في بعض ما لم يرد ومدمن للخمر غاد على * سماع عود وغناء غرد لو لم يجد خمرا ولا مسمعا * يرد بالماء غليل الكبد كم من يد للفقر عند امرئ * طأطأ منه الفقر حتى اقتصد . وكان يقال الفقر شعار الصالحين ، والفقر لباس الأنبياء . ولذلك قال البحتري : فقر كفقر الأنبياء وغربة * وصبابة ليس البلاء بواحد ( 3 ) وكان يقال الفقر مخف ، والغنى مثقل . وفى الخبر نجا المخفون . وما أحسن قول أبى العتاهية : ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى * وإن الغنى يخشى عليه من الفقر وقد ذم الله تعالى المال ، فقال : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة العلق 6 ، 7 . ( 2 ) سورة الإسراء 83 . ( 3 ) ديوانه 1 : 168 . ( 4 ) سورة الأنفال 28 .