ابن أبي الحديد

22

شرح نهج البلاغة

( 198 ) الأصل : وقال عليه السلام وقد قال له طلحة والزبير : نبايعك على أنا شركاؤك في هذا الامر ، فقال : [ لا ] ( 1 ) ولكنكما شريكان في القوة والاستعانة ، وعونان على العجر والأود . الشرح : قد ذكرنا هذا فيما تقدم حيث شرحنا بيعة المسلمين لعلى عليه السلام كيف وقعت بعد مقتل عثمان ، ولقد أحسن فيما قال لهما لما سألاه أن يشركاه في الامر ، فقال : أما المشاركة في الخلافة فكيف يكون ذلك ؟ وهل يصح أن يدبر أمر الرعية إمامان ! * وهل يجمع السيفان ويحك في غمد ( 2 ) * . وإنما تشركاني في القوة والاستعانة أي إذا قوى أمري وأمر الاسلام بي قويتما أنتما أيضا ، وإذا عجزت عن أمر ، أو تأود على أمر - أي أعوج - كنتما عونين لي ومساعدين على إصلاحه . فإن قلت : فما معنى قوله : ( والاستعانة ) ؟ قلت : الاستعانة هاهنا الفوز والظفر ، كانوا يقولون للقامر يفوز قدحه قد جرى ابنا عنان . وهما خطان يخطان في الأرض يزجر بهما الطير ، واستعان الانسان ، إذا قال وقت الظفر والغلبة هذه الكلمة .

--> ( 1 ) تكملة من ( د ) . ( 2 ) عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي ، وصدره : * تريدين كيما تجمعيني وخالدا * ديوان الهذليين 1 : 159 .