ابن أبي الحديد
200
شرح نهج البلاغة
( 301 ) الأصل : أصدقاؤك ثلاثة ، وأعداؤك ثلاثة ، فأصدقاؤك : صديقك ، وصديق صديقك ، وعدو عدوك . وأعداؤك : عدوك ، وعدو صديقك ، وصديق عدوك . الشرح : قد تقدم القول في هذا المعنى والأصل في هذا أن صديقك جار مجرى نفسك ، فاحكم عليه بما تحكم به على نفسك ، وعدوك ضدك ، فاحكم عليه بما تحكم به على الضد ، فكما أن من عاداك عدو لك ، وكذلك من عادى صديقك عدو لك ، وكذلك من صادق صديقك فكأنما صادق نفسك ، فكان صديقا لك أيضا ، وأما عدو عدوك فضد ضدك ضد ضدك ، ملائم لك ، لأنك أنت ضد لذلك الضد ، فقد اشتركتما في ضدية ذلك الشخص ، فكنتما متناسبين ، وأما من صادق عدوك فقد ماثل ضدك ، فكان ضدا لك أيضا ، ومثل ذلك بياض مخصوص يعادي سوادا مخصوصا ويضاده . وهناك بياض ثان هو مثل البياض الأول وصديقه ، وهناك بياض ثالث مثل البياض الثاني ، فيكون أيضا مثل البياض الأول وصديقه ، وهناك بياض