ابن أبي الحديد
196
شرح نهج البلاغة
وقالت خنساء أخت عمرو بن الشريد : ألا يا صخر إن أبكيت عيني * لقد أضحكتني دهرا طويلا بكيتك في نساء معولات * وكنت أحق من أبدى العويلا دفعت بك الجليل وأنت حي * فمن ذا يدفع الخطب الجليلا ! إذا قبح البكاء على قتيل * رأيت بكاءك الحسن الجميلا ( 1 ) . ومثل قوله عليه السلام : ( وإنه بعدك لقليل ) ، يعنى المصاب ، أي لا مبالاة بالمصائب بعد المصيبة ، بك قول بعضهم : قد قلت للموت حين نازله * والموت مقدامة على ألبهم إذهب بمن شئت إذ ظفرت به * ما بعد يحيى للموت من ألم . وقال الشمردل اليربوعي يرثي أخاه : إذا ما أتى يوم من الدهر بيننا * فحياك عنا شرقه وأصائله ( 2 ) أبى الصبر إن العين بعدك لم تزل * يحالف جفنيها قذى ما تزايله وكنت أعير الدمع قبلك من بكى * فأنت على من مات بعدك شاغله أعيني إذ أبكاكما الدهر فابكيا * لمن نصره قد بان عنا ونائله وكنت به أغشى القتال فعزني * عليه من المقدار من لا أقاتله لعمرك إن الموت منا لمولع * بمن كان يرجى نفعه وفواضله قوله : * فأنت على من مات بعدك شاغله * هو المعنى الذي نحن فيه ، وذكرنا سائر الأبيات لأنها فائقة بعيدة النظير .
--> ( 1 ) ديوانها 225 . ( 2 ) أمالي اليزيدي 32 ، 33 .