ابن أبي الحديد
190
شرح نهج البلاغة
فإنك إن أعطيت نفسك سؤلها * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا . فأما قوله عليه السلام : ( كان لا يتشهى ، ما لا يجد ) فإنه قد نهى أن يتشهى الانسان ما لا يجد ، وقالوا : إنه دليل على سقوط المروءة . وقال الأحنف : جنبوا مجالسنا ذكر تشهي الأطعمة وحديث النكاح . وقال الجاحظ جلسنا في دار فجعلنا نتشهى الأطعمة ، فقال واحد : وأنا أشتهي سكباجا ( 1 ) كثيرة الزعفران . وقال آخر : أنا أشتهي طباهجة ناشفة ، وقال آخر : أنا أشتهي هريسة كثيرة الدارصيني ، وإلى جانبنا امرأة بيننا وبينها بئر الدار ، فضربت الحائط وقالت : أنا حامل ، فأعطوني ملء هذه الغضارة من طبيخكم ، فقال ثمامة : جارتنا تشم رائحة الأماني .