ابن أبي الحديد

182

شرح نهج البلاغة

( 294 ) الأصل : إذا أرذل الله عبدا حظر عليه العلم . الشرح : أرذله جعله رذلا ، وكان يقال : من علامة بغض الله تعالى للعبد أن يبغض إليه العلم . وقال الشاعر : شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال : لان حفظ العلم فضل * وفضل الله لا يؤتيه عاصي . وقال رجل لحكيم ما خير الأشياء لي ؟ قال : أن تكون عالما ، قال : فإن لم أكن ؟ قال : أن تكون مثريا ، قال : فإن لم أكن ؟ قال : أن تكون شاريا ، قال : فإن لم أكن ؟ قال : فأن تكون ميتا . أخذ هذا المعنى بعض المحدثين فقال : إذا فاتك العلم جد بالقرى * وإن فاتك المال سد بالقراع فإن فات هذا وهذا وذاك * فمت فحياتك شر المتاع . وقال أيضا في المعنى بعينه : ولولا الحجا والقرى والقراع * لما فضل الاخر الأولا ثلاث متى يخل منها الفتى * يكن كالبهيمة أو أرذلا