ابن أبي الحديد
171
شرح نهج البلاغة
( 286 ) الأصل : من تذكر بعد السفر استعد . الشرح : هذا مثل قولهم في المثل : ( الليل طويل ، وأنت مقمر ) ( 1 ) ، وقال أيضا : عش ولا تغتر ( 2 ) . وقال أصحاب المعاني : مثل الدنيا كركب في فلاة وردوا ماء طيبا ، فمنهم من شرب من ذلك الماء شربا يسيرا ، ثم أفكر في بعد المسافة التي يقصدونها ، وإنه ليس بعد ذلك الماء ماء آخر ، فتزود منه ماء أوصله إلى مقصده ، ومنهم من شرب من ذلك الماء شرب عظيما ، ولها عن التزود والاستعداد ، وظن أن ما شرب كاف له ومغن عن ادخار شئ آخر ، فقطع به ، وأخلفه ظنه ، فعطش في تلك الفلاة ومات . وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال لأصحابه : ( إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كقوم سلكوا مفازة غبراء حتى إذا لم يدروا ما سلكوا منها أكثر أم ما بقي ! أنفدوا الزاد وحسروا الظهر ، وبقوا بين ظهراني المفازة لا زاد ولا حمولة ، فأيقنوا بالهلكة ، فبينما هم كذلك خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه ماء ، فقالوا : هذا قريب عهد بريف ، وما جاءكم هذا إلا من قريب ، فلما انتهى إليهم وشاهد حالهم قال : أرأيتم إن هديتكم إلى ماء رواء ، ورياض خضر ما تعملون ؟ قالوا لا نعصيك شيئا ،
--> ( 1 ) الميداني . . . ( 2 ) الميداني 2 : 16 .