ابن أبي الحديد
167
شرح نهج البلاغة
( 282 ) الأصل : اللهم إني أعوذ بك من أن تحسن في لامعة العيون علانيتي ، وتقبح فيما أبطن لك سريرتي ، محافظا على رياء الناس من نفسي بجميع ما أنت مطلع عليه منى ، فأبدى للناس حسن ظاهري ، وأفضى إليك بسوء عملي ، تقربا إلى عبادك ، وتباعدا من مرضاتك . الشرح : قد تقدم القول في الرياء ، وأن يظهر الانسان من العبادة والفعل الجميل ما يبطن غيره ، ويقصد بذلك السمعة والصيت لا وجه الله تعالى . وقد جاء في الخبر المرفوع ( أخوف ما أخاف على أمتي الرياء والشهوة الخفية ) . قال المفسرون : والرياء من الشهوة الخفية ، لأنه شهوة الصيت والجاه بين الناس بأنه متين الدين ، مواظب على نوافل العبادات ، وهذه هي الشهوة الخفية ، أي ليست كشهوة الطعام والنكاح وغيرهما من الملاذ الحسية . وفى الخبر المرفوع أيضا أن اليسير من الرياء شرك ( 1 ) ، وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الذين هم في بيوتهم إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، ينجون من كل غبراء مظلمة .
--> ( 1 ) كلمة غامضة في الأصول .