ابن أبي الحديد

155

شرح نهج البلاغة

( 273 ) الأصل : يا بن آدم ، لا تحمل هم يومك الذي لم يأتك على يومك الذي أتاك ، فإنه إن يكن من عمرك يأت الله فيه برزقك . الشرح : قد تقدم هذا الفصل بتمامه . واعلم أن كل ما ادخرته مما هو فاضل عن قوتك فإنما أنت فيه خازن لغيرك . وخلاصة هذا الفصل النهى عن الحرص على الدنيا والاهتمام لها ، وإعلام الناس أن الله تعالى قد قسم الرزق لكل حي من خلقه ، فلو لم يتكلف الانسان فيه لأتاه رزقه من حيث لا يحتسب . وفى المثل : يا رزاق البغاث ( 1 ) في عشه . وإذا نظر الانسان إلى الدودة المكنونة داخل الصخرة كيف ترزق ، علم إن صانع العالم قد تكفل لكل ذي حياة بمادة تقيم حياته إلى انقضاء عمره .

--> ( 1 ) البغاث : صغار الطير .