ابن أبي الحديد

147

شرح نهج البلاغة

( 268 ) الأصل : وقيل أن الحارث بن حوط اتاه عليه السلام ، فقال له : أتراني أظن أن أصحاب الجمل كانوا على ضلاله ؟ فقال عليه السلام : يا حار ، إنك نظرت تحتك ، ولم تنظر فوقك فحرت ، إنك لم تعرف الحق فتعرف أهله ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه . فقال الحارث : فإني اعتزل مع سعد بن مالك وعبد الله بن عمر . فقال عليه السلام : إن سعدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحق ، ولم يخذلا الباطل . الشرح : اللفظة التي وردت قبل أحسن من هذه اللفظة ، وهي : أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل ، وتلك كانت حالهم ، فإنهم خذلوا عليا ولم ينصروا معاوية ولا أصحاب الجمل . فأما هذه اللفظة ففيها إشكال ، لان سعدا وعبد الله لعمري إنهما لم ينصرا الحق ، وهو جانب علي عليه السلام ، لكنهما خذلا الباطل ، وهو جانب معاوية وأصحاب الجمل ، فإنهم لم ينصروهم في حرب قط ، لا بأنفسهم ولا بأموالهم ولا بأولادهم ، فينبغي