ابن أبي الحديد
145
شرح نهج البلاغة
( 267 ) الأصل : وقال عليه السلام ، لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار ، فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة ، وأدركه الناس وقالوا : يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم ، فقال عليه السلام : والله ما تكفونني أنفسكم ، فكيف تكفونني غيركم ! إن كانت الرعايا قبلي لتشكوا حيف رعاتها ، فإني اليوم لأشكو حيف رعيتي ، كأنني المقود وهم القادة ، أو الموزوع وهم الوزعة . قال : فلما قال هذا القول في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب ، تقدم إليه رجلان من أصحابه ، فقال أحدهما : ( إني لا أملك إلا نفسي وأخي ) ( 1 ) ، فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين ننفذ ( 2 ) ، فقال : وأين تقعان مما أريد ! الشرح : السنن الطريقة ، يقال تنح عن السنن ، أي عن وجه الطريق . والنخيلة : بظاهر الكوفة ، وروى ( ما تكفوني ) بحذف النون . والحيف : الظلم . والوزعة : جمع وازع ، وهو الدافع الكاف . ومعنى قوله : ( ما تكفونني أنفسكم ) ، أي أفعالكم رديئة قبيحة تحتاج إلى جند غيركم
--> ( 1 ) سورة المائدة 25 . ( 2 ) في الأصل : ( ننقذ ) ، تصحيف .