ابن أبي الحديد
140
شرح نهج البلاغة
[ خطبة منسوبة للامام على خالية من حرف الألف ] وأنا الان أذكر من كلامه الغريب ما لم يورده أبو عبيد وابن قتيبة في كلامهما وأشرحه أيضا ، وهي خطبة رواها كثير من الناس له عليه السلام خاليه من حرف الألف ، قالوا : تذاكر ( 1 ) قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : أي حروف الهجاء أدخل في الكلام ؟ فأجمعوا على الألف ، فقال علي عليه السلام : حمدت من عظمت منته ، وسبغت نعمته ، وسبقت غضبه رحمته ، وتمت كلمته ، ونفذت مشيئته ، وبلغت قضيته ، حمدته حمد مقر بربوبيته ، متخضع لعبوديته ، متنصل من خطيئته ، متفرد بتوحيده ، مؤمل منه مغفرة تنجيه ، يوم يشغل عن فصيلته وبنيه . ونستعينه ونسترشده ونستهديه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، وشهدت له شهود مخلص موقن ، وفردته تفريد مؤمن متيقن ، ووحدته توحيد عبد مذعن ، ليس له شريك في ملكه ، ولم يكن له ولى في صنعه ، جل عن مشير ووزير ، وعن عون معين ونصير ونظير . علم فستر ، وبطن فخبر ، وملك فقهر ، وعصى فغفر ، وحكم فعدل ، لم يزل ولن يزول ، ( ليس كمثله شئ ) ( 2 ) ، وهو بعد كل شئ رب متعزز بعزته ، متمكن بقوته ، متقدس بعلوه ، متكبر بسموه ، ليس يدركه بصر ، ولم يحط به نظر ، قوى منيع ، بصير سميع ، رؤوف رحيم . عجز عن وصفه من يصفه ، وضل عن نعته من يعرفه .
--> ( 1 ) في الأصل : ( بذاكر ) ، تصحيف . ( 2 ) سورة الشورى : 11 .