ابن أبي الحديد

125

شرح نهج البلاغة

قال ابن قتيبة : قوله : ( الرداء الدين ) مذهب في اللغة حسن جيد ، ووجه صحيح ، لان الدين أمانة ، وأنت تقول هو لك على وفي عنقي حتى أؤديه إليك ، فكان الدين لازم للعنق ، والرداء موضعه صفحتا العنق ، فسمى الدين رداء وكنى عنه به ، وقال الشاعر : إن لي حاجة إليك فقالت * بين أذني وعاتقي ما تريد يريد بقوله : ( بين أذني وعاتقي ما تريد ) في عنقي ، والمعنى إني قد ضمنته فهو على ، وإنما قيل للسيف رداء لان حمالته تقع موقع الرداء ، وهو في غير هذا الموضع العطاء ، يقال فلان غمر الرداء أي واسع العطاء ، قال : وقد يجوز أن يكون كنى بالرداء عن الظهر ، لأنه يقع عليه ، يقول فليخفف ظهره ولا يثقله بالدين ، كما قال الآخر : ( خماص الأزر ) ، يريد خماص البطون . وقال : وبلغني نحو هذا الكلام عن أبي عبيد ، قال : قال فقيه العرب : من سره النساء - ولا نساء - فليبكر العشاء ، وليباكر الغداء ، وليخفف الرداء ، وليقل غشيان النساء قال : فالنسء التأخير ، ومنه : ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) ( 1 ) . وقوله : فليبكر العشاء ، أي فليؤخره ، قال الشاعر : * فأكريت العشاء إلى سهيل * ويجوز أن يريد فلينقص العشاء ، قال الشاعر : * والطل لم يفضل ولم يكر * .

--> ( 1 ) سورة التوبة 27 .