ابن أبي الحديد

123

شرح نهج البلاغة

ومنها قوله ، وقد خرج على الناس وهم ينتظرونه للصلاة قياما : ( ما لي أراكم سامدين ) . قال أبو عبيد : أي قائمين ، وكل رافع رأسه فهو سامد ، وكانوا يكرهون أن ينتظروا الامام قياما ولكن قعودا ، والسامد في غير هذا الموضع : اللاهي اللاعب ، ومنه قوله تعالى : ( وأنتم سامدون ) ( 1 ) ، وقيل السمود الغناء بلغة حمير . ومنها إنه خرج فرأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم ، فقال : كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم . قال أبو عبيد : فهرهم بضم الفاء : موضع مدراسهم الذي يجتمعون فيه كالعيد يصلون فيه ويسدلون ثيابهم ، وهي كلمة نبطية أو عبرانية أصلها بهر بالباء فعربت بالفاء . والسدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه ، فإن ضمه فليس بسدل ، وقد رويت فيه الكراهة عن النبي صلى الله عليه وآله . ومنها أن رجلا أتاه في فريضة وعنده شريح ، فقال : أتقول أنت فيها أيها العبد الأبظر ! قال أبو عبيد : هو الذي في شفته العليا طول ونتوء في وسطها محاذي الانف . قال : وإنما نراه قال لشريح : ( أيها العبد ) ، لأنه كان قد وقع عليه سبى في الجاهلية .

--> ( 1 ) سورة النجم 61 .