ابن أبي الحديد

119

شرح نهج البلاغة

ومنها قوله : لئن وليت بنى أمية لأنفضنهم نفض القصاب التراب ( 1 ) الوذمة . وقد تقدم منا شرح ذلك والكلام فيه . ومنها قوله في ذي الثدية المقتول بالنهروان : إنه مودن اليد أو مثدن أو مخدج اليد . قال أبو عبيدة : قال الكسائي وغيره : المودن اليد : القصير اليد ، ويقال أودنت الشئ أي قصرته ، وفيه لغة أخرى ، ودنته فهو مودون ، قال حسان يذم رجلا : وأمك سوداء مودونة * كأن أناملها الحنظب وأما مثدن اليد ، بالثاء فان بعض الناس قال : نراه أخذه من الثندوة ، وهي أصل الثدي ، فشبه يده في قصرها واجتماعها بذلك ، فإن كان من هذا فالقياس أن يقال مثند ، لان النون قبل الدال في الثندوة ، إلا أن يكون من المقلوب ، فذاك كثير في كلامهم . وأما مخدج اليد فإنه القصير اليد أيضا ، أخذ من أخداج الناقة ولدها ، وهو أن تضعه لغير تمام في خلقه ، قال : وقال الفراء : إنما قيل ذو الثدية ، فأدخلت الهاء فيها ، وإنما هي تصغير ( ثدي ) ، والثدي مذكر ، لأنها كأنها بقية ثدي قد ذهب أكثره فقللها كما تقول لحيمة وشحيمة ، فأنث على هذا التأويل ، قال : وبعضهم يقول : ذو اليدية ، قال أبو عبيد : ولا أرى الأصل كان إلا هذا ، ولكن الأحاديث كلها تتابعت بالثاء ذو الثدية . ومنها قوله عليه السلام لقوم وهو يعاتبهم : ما لكم لا تنظفون عذراتكم ! قال العذرة : فناء الدار ، وإنما سميت تلك الحاجة عذرة لأنها بالأفنية كانت تلقى ،

--> ( 1 ) قال الأصمعي : سألني شعبة عن هذا الحرف ، فقلت : ليس هو هكذا ، إنما هو نفض القصاب الوذام : التربة . والتربة : التي سقطت في التراب فتتربت ، والقصاب ينفضها .