ابن أبي الحديد
110
شرح نهج البلاغة
والحقائق أيضا جمع حقه ، فالروايتان ترجعان إلى معنى واحد . وليس الامر على ما ذكر من أن الحقائق جمع حقة ، ولكن الحقائق جمع حقاق ، والحقاق جمع حق ، وهو ما كان من الإبل ابن ثلاث سنين ، وقد دخل في الرابعة ، فاستحق أن يحمل عليه وينتفع به ، فالحقائق إذن جمع الجمع لحق لا لحقه ، ومثل أفال وأفائل . قال : ويمكن أن يقال : الحقاق هاهنا الخصومة ، يقال ما له فيه حق ولا حقاق أي ولا خصومة ، ويقال لمن ينازع في صغار الأشياء إنه لبرق الحقاق ، أي خصومته في الدنئ من الامر ، فيكون المعنى إذا بلغت المرأة الحد الذي يستطيع الانسان فيه الخصومة والجدال فعصبتها أولى بها من أمها ، والحد الذي تكمل فيه المرأة والغلام للخصومة والحكومة والجدال والمناظرة هو سن البلوغ .