ابن أبي الحديد
11
شرح نهج البلاغة
( 189 ) الأصل : إن للقلوب شهوة وإقبالا ، وإدبارا ، فأتوها من قبل شهوتها واقبالها ، فإن القلب إذا أكره عمى . الشرح : قد تقدم القول في هذا المعنى . والعلة في كون القلب يعمى إذا أكره على ما لا يحبه ، أن القلب عضو من الأعضاء ، يتعب ويستريح كما تتعب الجثة عند استعمالها وأحمالها ، وتستريح عند ترك العمل ، كما يتعب اللسان عند الكلام الطويل ، ويستريح عند الامساك ، وإذا تواصل ( 1 ) إكراه القلب على أمر لا يحبه ولا يؤثره تعب ، لان فعل غير المحبوب متعب ، ألا ترى أن جماع غير المحبوب يحدث من الضعف أضعاف ما يحدثه جماع المحبوب ، والركوب إلى مكان غير محبوب متعب ولا يشتهى يتعب البدن اضعاف ما يتعبه الركوب إلى تلك المسافة إذا كان المكان محبوبا ، وإذا أتعب القلب وأعيا ، عجز عن إدراك ما نكلفه إدراكه ، لان فعله هو الادراك ، وكل عضو يتعب فإنه يعجز ( 2 ) عن فعله الخاص به ، فإذا عجز القلب عن فعله الخاص به وهو العلم والإدراك ، فذاك هو عماه .
--> ( 1 ) ا : ( توصل ) . ( 2 ) ا : ( عاجز ) .