ابن أبي الحديد

107

شرح نهج البلاغة

( 260 ) الأصل : ومنه : إن للخصومة قحما . قال : يريد بالقحم المهالك ، لأنها تقحم أصحابها في المهالك والمتالف في الأكثر فمن ذلك قحمة الاعراب ، وهو أن تصيبهم السنة فتتفرق أموالهم ، فذلك تقحمها فيهم . وقيل فيه وجه آخر ، وهو أنها تقحمهم بلاد الريف ، أي تحوجهم إلى دخول الحضر عند محول البدو . الشرح : أصل هذا البناء للدخول في الامر على غير روية ولا تثبت ، قحم الرجل في الامر بالفتح قحوما ، وأقحم فلان فرسه البحر فانقحم ، واقتحمت أيضا البحر دخلته مكافحة ، وقحم الفرس فارسه تقحيما على وجهه ، إذا رماه ، وفحل مقحام ، أي يقتحم الشول من غير إرسال فيها . وهذه الكلمة قالها أمير المؤمنين حين وكل عبد الله بن جعفر في الخصومة عنه ، وهو شاهد . وأبو حنيفة لا يجيز الوكالة على هذه الصورة ، ويقول : لا تجوز إلا من غائب أو مريض ، وأبو يوسف ومحمد يجيزانها أخذا بفعل أمير المؤمنين عليه السلام .