ابن أبي الحديد

82

شرح نهج البلاغة

( 1 ) الأصل : كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب . * * * الشرح : ابن اللبون : ولد الناقة الذكر إذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة ولا يقال للأنثى : ابنة اللبون ، وذلك لان أمهما في الأغلب ترضع غيرهما ، فتكون ذات لبن ، واللبون من الإبل والشاة ذات اللبن ، غزيرة كانت أو بكيئة ( 1 ) ، فإذا أرادوا الغزيرة قالوا : لبنة ، ويقال : ابن لبون وابن اللبون ، منكرا أو معرفا ، قال الشاعر : وابن اللبون إذا ما لز في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس ( 2 ) وابن اللبون لا يكون قد كمل وقوى ظهره على أن يركب ، وليس بأنثى ذات ضرع فيحلب وهو مطرح لا ينتفع به . وأيام الفتنة هي أيام الخصومة والحرب بين رئيسين ضالين يدعوان كلاهما إلى ضلالة كفتنة عبد الملك وابن الزبير ، وفتنة مروان والضحاك ، وفتنة الحجاج وابن الأشعث ونحو ذلك ، فأما إذا كان أحدهما صاحب حق فليست أيام فتنة كالجمل وصفين ونحوهما بل يجب الجهاد مع صاحب الحق وسل السيف والنهى عن المنكر وبذل النفس في إعزاز الدين وإظهار الحق .

--> ( 1 ) البكيئة : قليلة اللبن . ( 2 ) لجرير ، ديوانه 323 . القرن : الحبل ، والقناعيس : الشداد .