ابن أبي الحديد

77

شرح نهج البلاغة

( 79 ) الأصل : ومن كتاب كتبه ( عليه السلام ) لما استخلف إلى أمراء الأجناد : أما بعد ، فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه ، وأخذوهم بالباطل فاقتدوه . * * * أي منعوا الناس الحق فاشترى الناس الحق منهم بالرشاء والأموال ، أي لم يضعوا الأمور مواضعها ، ولا ولوا الولايات مستحقيها ، وكانت أمورهم الدينية والدنياوية تجرى على وفق الهوى والغرض الفاسد ، فاشترى الناس منهم الميراث والحقوق كما تشترى السلع بالمال . ثم قال : " وأخذوهم بالباطل فاقتدوه " ، أي حملوهم على الباطل فجاء الخلف من بعد السلف ، فاقتدوا بآبائهم وأسلافهم في ارتكاب ذلك الباطل ظنا أنه حق لما قد ألفوه ونشأوا وربوا عليه . وروى " فاستروه " بالسين المهملة أي اختاروه ، يقال استريت خيار المال ، أي اخترته ويكون الضمير عائدا إلى " الظلمة " لا إلى " الناس " ، أي منعوا الناس حقهم من المال واختاروه لأنفسهم واستأثروا به .