ابن أبي الحديد

74

شرح نهج البلاغة

( 78 ) الأصل : ومن كتاب له ( عليه السلام ) أجاب به أبا موسى الأشعري عن كتاب كتبه إليه من المكان الذي اتعدوا فيه للحكومة - وذكر هذا الكتاب سعيد ابن يحيى الأموي في كتاب المغازي : فإن الناس قد تغير كثير منهم عن كثير من حظهم ، فمالوا مع الدنيا ، ونطقوا بالهوى ، وإني نزلت من هذا الامر منزلا معجبا ، اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم ، وأنا أداوى منهم قرحا أخاف أن يعود علقا يعود ، وليس رجل - فاعلم - أحرص الناس على جماعة أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وألفتها منى ، أبتغي بذلك حسن الثواب ، وكرم المآب . وسأفي بالذي وأيت على نفسي ، وإن تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه ، فإن الشقي من حرم نفع ما أوتى من العقل والتجربة ، وإني لأعبد أن يقول قائل بباطل ، وأن أفسد أمرا قد أصلحه الله ، فدع عنك ما لا تعرف ، فإن شرار الناس طائرون إليك بأقاويل السوء ، والسلام ، * * * الشرح : روى ونطقوا مع الهوى " ، أي مائلين مع الهوى . وروى : " وأنا أداري " بالراء من المداراة ، وهي الملاينة والمساهلة .