ابن أبي الحديد

7

شرح نهج البلاغة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل ( 1 ) [ ذكر بقية الخبر عن فتح مكة ] قال الواقدي : وهرب هبيرة بن أبي وهب وعبد الله بن الزبعرى جميعا حتى انتهيا إلى نجران فلم يأمنا الخوف حتى دخلا حصن نجران ، فقيل : ما شأنكما قالا : أما قريش فقد قتلت ودخل محمد مكة ، ونحن والله نرى أن محمدا سائر إلى حصنكم هذا ، فجعلت بلحارث بن كعب يصلحون ما رث من حصنهم ، وجمعوا ماشيتهم ، فأرسل حسان بن ثابت إلى ابن الزبعرى : لا تعدمن رجلا أحلك بغضه * نجران في عيش أجد ذميم ( 2 ) بليت قناتك في الحروب فألفيت * جوفاء ذات معايب ووصوم ( 3 ) غضب الاله على الزبعرى وابنه * بعذاب سوء في الحياة مقيم فلما جاء ابن الزبعرى شعر حسان تهيأ للخروج ، فقال هبيرة بن وهب : أين تريد يا بن ؟ عم قال له : أريد والله محمدا ، قال : أتريد أن تتبعه ؟ قال أي والله ، قال هبيرة : يا ليت أنى كنت رافقت غيرك ، والله ما ظننت أنك تتبع محمدا أبدا ، قال ابن الزبعرى : هو ذاك ، فعلى أي شئ أقيم مع بنى الحارث بن كعب وأترك ابن عمى وخير الناس وأبرهم ، وبين قومي وداري ! فانحدر ابن الزبعرى حتى جاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )

--> ( 1 ) د : " لطفك اللهم لاتمامه بالخير " . ( 2 ) ديوانه 360 . ( 3 ) الوصوم : العيوب ، جمع وصم ، ورواية الديوان : " خمانة جوفاء ذات وصوم " .