ابن أبي الحديد
69
شرح نهج البلاغة
وعينه طامحة إلى الملك والرياسة منذ أمره عمر على الشام وكان عالي الهمة تواقا إلى معالي الأمور ، وكيف يطيع عليا والمحرضون له على حربه عدد الحصا ! ولو لم يكن إلا الوليد بن عقبة لكفى ، وكيف يسمع قوله : فوالله ما هند بأمك إن مضى * النهار ولم يثأر بعثمان ثائر أيقتل عبد القوم سيد أهله * ولم تقتلوه ، ليت أمك عاقر ومن عجب أن بت بالشام وادعا * قريرا وقد دارت عليه الدوائر ! ويطيع عليا ، ويبايع له ، ويقدم عليه ، ويسلم نفسه إليه وهو نازل بالشام في وسط قحطان ودونه منهم حرة لا ترام ، وهم أطوع له من نعله ، والامر قد أمكنه الشروع فيه ، وتالله لو سمع هذا التحريض أجبن الناس وأضعفهم نفسا وأنقصهم همه لحركة وشحذ من عزمه ، فكيف معاوية ، وقد أيقظ الوليد بشعره من لا ينام