ابن أبي الحديد
416
شرح نهج البلاغة
( 185 ) الأصل : واعجبا أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة . قال الرضى رحمه الله تعالى وقد روى له شعر قريب من هذا المعنى وهو : فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب ! ( 1 ) وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب * * * الشرح : حديثه ( عليه السلام ) في النثر والنظم المذكورين مع أبي كر وعمر ، أما النثر فإلى عمر توجيهه لان أبا بكر لما قال لعمر : امدد يدك ، قال له عمر : أنت صاحب رسول الله في المواطن كلها ، شدتها ورخائها ، فامدد أنت يدك ، فقال على ( عليه السلام ) : إذا احتججت لاستحقاقه الامر بصحبته إياه في المواطن كلها ، في سلمت الامر إلى من قد شركه في ذلك ، وزاد عليه " بالقرابة " ! وأما النظم فموجه إلى أبى بكر ، لان أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة . فقال : نحن عترة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبيضته التي تفقأت عنه ، فلما بويع احتج على الناس بالبيعة ، وأنها صدرت عن أهل الحل والعقد ، فقال على ( عليه السلام ) : أما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن قومه ، فغيرك أقرب نسبا منك إليه ، وأما احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك ، فقد كان قوم من جملة الصحابة غائبين لم يحضروا العقد فكيف يثبت ! واعلم أن الكلام في هذا تتضمنه كتب أصحابنا في الإمامة ، ولهم عن هذا القول أجوبة ليس هذا موضع ذكرها . تم الجزء الثامن عشر من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ويليه الجزء التاسع عشر