ابن أبي الحديد
409
شرح نهج البلاغة
وأما الحكاية الثانية : كان مال حمل من اليمن إلى معاوية فلما مر بالمدينة وثب عليه الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، فأخذه وقسمه في أهل بيته ومواليه ، وكتب إلى معاوية : من الحسين بن علي إلى معاوية بن أبي سفيان ، أما بعد ، فإن عيرا مرت بنا من اليمن تحمل مالا وحللا وعنبرا وطيبا إليك لتودعها خزائن دمشق وتعل بها بعد النهل بنى أبيك ، وإني احتجت إليها فأخذتها . والسلام . فكتب إليه معاوية : من عند عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الحسين بن علي : سلام ، عليك ، أما بعد ، فإن كتابك ورد على تذكر أن عيرا مرت بك من اليمن تحمل مالا وحللا وعنبرا وطيبا إلى لأودعها خزائن دمشق ، وأعل بها بعد النهل بنى أبى ، وأنك احتجت إليها فأخذتها ولم تكن جديرا بأخذها إذ نسبتها إلى لان الوالي أحق بالمال ، ثم عليه المخرج منه ، وأيم الله لو ترك ذلك حتى صار إلى ، لم أبخسك حظك منه ، ولكني قد ظننت يا بن أخي أن في رأسك نزوة وبودي أن يكون ذلك في زماني فأعرف لك قدرك ، وأتجاوز عن ذلك ، ولكني والله أتخوف أن تبتلى بمن ولا ينظرك فواق ناقة ، وكتب في أسفل كتابه : يا حسين بن علي أوليس ما * جئت بالسائغ يوما في العلل أخذك المال ولم تؤمر به * إن هذا من حسين لعجل قد أجزناها ولم نغضب لها * واحتملنا من حسين ما فعل يا حسين بن علي ذا الامل لك بعدي وثبة لا تحتمل وبودي أنني شاهدها * فأليها منك بالخلق الاجل إنني أرهب أن تصلى بمن * عنده قد سبق السيف العذل وهذه سعة صدر وفراسة صادقة .