ابن أبي الحديد

398

شرح نهج البلاغة

ميتة كميته أبى خارجة ، فسألوه فقال : أكل بذجا - وهو الحمل - ، وشرب وطبا من اللبن - ويروى من النبيذ - وهو كالحوض من جلود ينبذ فيه ، ونام في الشمس فمات فلقي الله تعالى شبعان ريان دفيئا . والعرب تعير بكثرة الاكل ، وتعيب بالجشع والشره والنهم ، وقد كان فيهم قوم موصوفون بكثرة الاكل ، منهم معاوية ، قال أبو الحسن المدائني في ، ، كتاب الاكلة ، ، : كان يأكل في اليوم ( 1 ) أربع أكلات أخراهن عظماهن ، ثم يتعشى بعدها بثريدة عليها بصل كثير ، ودهن كثير قد شغلها . وكان أكله فاحشا يأكل فيلطخ منديلين أو ثلاثة قبل أن يفرغ ، وكان يأكل حتى يستلقي ويقول : يا غلام ، ارفع ، فلأني والله ما شبعت ولكن مللت . وكان عبيد الله بن زياد يأكل في اليوم خمس أكلات أخراهن خبية بعسل ، ويوضع بين يديه بعد أن يفرغ الطعام عناق أو جدي فيأتي عليه وحده . وكان سليمان بن عبد الملك المصيبة العظمى في الاكل دخل ، إلى الرافقة فقال لصاحب طعامه : أطعمنا اليوم من خرفان الرافقة ، ودخل الحمام فأطال ، ثم خرج فأكل ثلاثين خروفا بثمانين رغيفا ، ثم قعد على المائدة فأكل مع الناس كأنه لم يأكل شيئا . وقال الشمردل وكيل آل عمرو بن العاص : قدم سليمان الطائف وقد عرفت استجاعته ، فدخل هو وعمر بن عبد العزيز وأيوب ابنه إلى بستان لي هناك يعرف بالرهط فقال : ناهيك بمالك هذا لولا جرار فيه ، قلت : يا أمير المؤمنين ، إنها ليست بجرار ولكنها جرار الزبيب ، فضحك ثم جاء حتى ألقى صدره على غصن شجرة هناك ، وقال : يا شمردل ، أما عندك شئ تطعمني ؟ وقد كنت استعددت له ، فقلت : بلى والله عندي جدي كانت تغدو عليه حافلة ، وتروح عليه أخرى ، فقال : عجل به ، فجئته

--> ( 1 ) في د " كل يوم " .