ابن أبي الحديد

396

شرح نهج البلاغة

( 172 ) الأصل : ترك الذنب أهون من طلب التوبة . * * * الشرح : هذا حق ، لان ترك الذنب هو الاحجام عنه ، وهذا سهل على من يعرف أثر الذنب على ما ذا يكون ، وهو أسهل من أن يواقع الانسان الذنب ، ثم يطلب التوبة ، فقد لا يخلص إليها ، ثم لو خلص فكيف له بحصوله على شروطها ، وهي أن يندم على القبيح لأنه قبيح ، لا لخوف العقاب ، ولا لرجاء الثواب ، ثم لا يكفيه أن يتوب من الزنا وحده ، ولا من شرب الخمر وحده ، بل لا تصح توبته حتى تكون عامة شاملة لكل القبائح فيندم على ما قال ويود أنه لم يفعل ، ويعزم على ألا يعاود معصية أصلا ، وإن نقض التوبة عادت عليه الآثام القديمة والعقاب المستحق ولا الذي كان سقط بالتوبة أي كثير من أرباب علم الكلام ، ولا ريب أن ترك الذنب من الابتداء أسهل من طلب توبة هذه صفتها . وهذا الكلام جار ( 1 ) مجرى المثل يضرب لمن يشرع في أمر يخاطر فيه ، ويرجو أن يتخلص منه فيما بعد بوجه من الوجوه .

--> ( 1 ) د : " يجرى " .