ابن أبي الحديد

393

شرح نهج البلاغة

موجودا فيها نزعها ولم يغفل عنها ، فما أحسن ما قال المتنبي : ومن جهلت نفسه قدره * رأى غيره منه ما لا يرى ( 1 ) وأما التيه وماهيته فهو قريب من العجب ، لكن المعجب يصدق نفسه وهما فيما يظن بها ، والتياه يصدقها قطعا ، كأنه متحير في تيه . ويمكن أن يفرق بينهما بأمر آخر ، ويقول : إن المعجب قد يعجب بنفسه ولا يؤذى أحدا بذلك الاعجاب ، والتياه يضم إلى الاعجاب الغض من الناس والترفع عليهم ، فيستلزم ذلك الأذى لهم ، فكل تائه معجب ، وليس كل معجب تائها .

--> ( 1 ) ديوانه 1 : 44 .