ابن أبي الحديد

384

شرح نهج البلاغة

( 164 ) الأصل : من كتم سره كانت الخيرة في يده . * * * الشرح : قد تقدم القول في السر والامر بكتمانه ، ونذكر هاهنا أشياء أخر . من أمثالهم مقتل الرجل بين لحييه . دنا رجل من آخر فساره ، فقال : إن من حق السر التداني . كان مالك بن مسمع إذا ساره إنسان قال له : أظهره ، فلو كان فيه خير لما كان مكتوما . حكيم يوصى ابنه : يا بنى كن جوادا بالمال في موضع الحق ، ضنينا بالاسرار عن جميع الخلق ، فإن أحمد جود المرء الانفاق في وجه البر . ومن كلامهم : سرك من دمك ، فإذا تكلمت به فقد أرقته . وقال الشاعر : فلا تفش سرك إلا إليك * فإن لكل نصيح نصيحا ألم تر أن غواة الرجال * لا يتركون أديما صحيحا ! وقال عمر بن عبد العزيز : القلوب أوعية الاسرار والشفاه أقفالها ، والألسن مفاتيحها فليحفظ كل امرئ مفتاح سره .