ابن أبي الحديد

378

شرح نهج البلاغة

( 160 ) الأصل : عاتب أخاك بالاحسان إليه ، واردد شره بالإنعام عليه . * * * الشرح : الأصل في هذا قول الله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم ) ( 1 ) . وروى المبرد في ، ، الكامل ، ، عن ابن عائشة ، عن رجل من أهل الشام ، قال : دخلت المدينة ، فرأيت رجلا راكبا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا ثوبا ولا سمتا ولا دابة منه ، فمال قلبي إليه ، فسألت عنه ، فقيل : هذا الحسن بن الحسن بن علي ، فامتلاء قلبي له بغضا ، وحسدت عليا أن يكون له ابن مثله ، فصرت إليه وقلت له : أنت ابن أبي طالب ؟ فقال : أنا ابن ابنه ، قلت : فبك وبأبيك ! فلما انقضى كلامي قال : أحسبك غريبا ؟ قلت : أجل ، قال : فمل بنا ، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك ، أو إلى مال واسيناك ، أو إلى حاجة عاوناك . فانصرفت عنه وما على الأرض أحد أحب إلى منه ( 2 ) . وقال محمود الوراق : إني شكرت لظالمي ظلمي * وغفرت ذاك له على علم ورأيته أهدى إلى يدا * لما أبان بجهله حلمي رجعت إساءته عليه وإحساني * فعاد مضاعف الجرم

--> ( 1 ) سورة فصلت 34 . ( 2 ) الكامل 2 : 5 ، 6 .