ابن أبي الحديد
376
شرح نهج البلاغة
( 159 ) الأصل : وقد بصرتم إن أبصرتم ، وقد هديتم إن اهتديتم . * * * الشرح : قال الله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى . ) ( 1 ) . وقال سبحانه : ( وهديناه النجدين ) ( 2 ) . وقال بعض الصالحين : ألا إنهما نجدا الخير والشر ، فجعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير . قلت : النجد : الطريق . واعلم أن الله تعالى قد نصب الأدلة ومكن المكلف بما أكمل له من العقل من الهداية ، فإذا ضل فمن قبل نفسه أتى . وقال بعض الحكماء : الذي لا يقبل الحكمة هو الذي ضل عنها ليست هي الضالة عنه . وقال : متى أحسست بأنك قد أخطأت وأردت ألا تعود أيضا فتخطئ فانظر إلى أصل في نفسك حدث عنه ذلك الخطأ ، فاحتل في قلعه ، وذلك إنك إن لم تفعل ذلك عاد فثبت خطأ آخر . وكان يقال : كما أن البدن الخالي من النفس تفوح منه رائحة النتن ، كذلك النفس الخالية من الحكمة ، وكما أن البدن الخالي من النفس أوليس يحس ذلك بالبدن
--> ( 1 ) سورة فصلت 17 . ( 2 ) سورة البلد 10 .