ابن أبي الحديد
363
شرح نهج البلاغة
( 149 ) الأصل : لكل مقبل إدبار ، وما أدبر فكأن لم يكن . * * * الشرح : هذا معنى قد استعمل كثيرا جدا ، فمنه المثل : ما طار طير وارتفع * إلا كما طار وقع وقول الشاعر : بقدر العلو يكون الهبوط * وإياك والرتب العالية وقال بعض الحكماء : حركة الاقبال بطيئة ، وحركة الادبار سريعة ، لان المقبل كالصاعد إلى مرقاة ، ومرقاة المدبر كالمقذوف به من علو إلى أسفل ، قال الشاعر : في هذه الدار في هذا الرواق على * هذى الوسادة كان العز فانقرضا آخر : إن الأمور إذا دنت لزوالها * فعلامة الادبار فيها تظهر وفى الخبر المرفوع : كانت ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العضباء لا تسبق ، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها ، فاشتد على الصحابة ذلك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن حقا على الله ألا يرفع شيئا من هذه الدنيا إلا وضعه " . وقال شيخ من همدان : بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع بهدايا ، فمكثت