ابن أبي الحديد

353

شرح نهج البلاغة

( 144 ) الأصل : المرء مخبوء تحت لسانه . * * * الشرح : قد تكرر هذا المعنى مرارا ، فأما هذه اللفظة فلا نظير لها في الايجاز والدلالة على المعنى ، وهي من ألفاظه ( عليه السلام ) المعدودة . وقال الشاعر : وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم ( 1 ) لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم وتكلم عبد الملك بن عمير وأعرابي حاضر ، فقيل له : كيف ترى هذا ؟ فقال : لو كان كلام يؤتدم به لكان هذا الكلام مما يؤتدم به . وتكلم جماعة من الخطباء عند مسلمة بن عبد الملك فأسهبوا في القول ، ولم يصنعوا شيئا ، ثم أفرغ النطق رجل من أخرياتهم ، فجعل لا يخرج من فن إلا إلى أحسن منه ، فقال مسلمة : ما شبهت كلام هذا بعقب كلام هؤلاء ( 2 ) إلا بسحابة لبدت عجاجة . وسمع رجل منشدا ينشد وكان أخلائي يقولون مرحبا * فلما رأوني مقترا مات مرحب

--> ( 1 ) ينسبان لزهير ، من معلقته 94 بشرح الزوزني . ( 2 ) بعدها في د : " أصحابه " .