ابن أبي الحديد
318
شرح نهج البلاغة
قال : ما أدرى ما هو ؟ قال : فأصبت بمالك ؟ قال : لا ، قال فرزئت بولدك ؟ قال : لا ، فقال ( عليه السلام ) : " إن الله ليكره العفريت النفريت الذي لا يرزأ في ولده ولا يصاب في ماله " . وجاء في بعض الآثار : " أشد الناس حسابا الصحيح الفارغ " . وفي حديث حذيفة رضي الله عنه : إن أقر يوم لعيني ليوم لا أجد فيه طعاما ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إن الله ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالطعام ، وإن الله يحمى عبده المؤمن كما يحمى أحدكم المريض من الطعام " . وفي الحديث المرفوع أيضا : " إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإذا أحبه الحب البالغ اقتناه " قالوا : وما اقتناؤه ؟ قال : ألا يترك له مالا ولا ولدا " . مر موسى ( عليه السلام ) برجل كان يعرفه مطيعا لله قد مزقت السباع لحمه وأضلاعه ، وكبده ملقاة ، فوقف متعجبا فقال : أي رب ، عبدك المطيع لك ابتليته بما أرى ، فأوحى الله إليه : إنه سألني درجة لم يبلغها بعمله ، فجعلت له بما ترى سبيلا إلى تلك الدرجة . وجاء في الحديث : " إن زكريا لم يزل يرى ولده يحيى مغموما باكيا مشغولا بنفسه ، فقال : يا رب طلبت منك ولدا أنتفع به فرزقتنيه لا نفع لي فيه فقال له : إنك طلبته وليا ، والولي لا يكون إلا هكذا ، مسقاما فقيرا مهموما . وقال سفيان الثوري : كانوا لا يعدون الفقيه فقيها من لا يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة . جابر بن عبد الله يرفعه : " يود أهل العافية يوم القيامة أن لحومهم كانت تقرض بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء " .