ابن أبي الحديد
315
شرح نهج البلاغة
( 121 ) الأصل : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي إياه طلب ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء ، وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ، ويكون غدا جيفة ، وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله ، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت ، وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبت لعامر دار الفناء ، وتارك دار البقاء . * * * الشرح : قال أعرابي : الرزق الواسع لمن لا يستمتع به بمنزلة الطعام الموضوع على قبر . ورأي حكيم رجلا مثريا يأكل خبزا وملحا ، فقال : لم تفعل هذا ؟ قال : أخاف الفقر ، قال : فقد تعجلته . فأما القول في الكبر والتيه فقد تقدم منه ما فيه كفاية ، وقال ابن الأعرابي : ما تاه على أحد قط أكثر من مرة واحده ، أخذ هذا المعنى شاعر فقال وأحسن : هذه منك فإن عد * ت إلى الباب فمني وقد تقدم من كلامنا في نظائر هذه الألفاظ المذكورة ما يغنى عن الإطالة هاهنا .