ابن أبي الحديد

313

شرح نهج البلاغة

( 120 ) الأصل : لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي . الاسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين واليقين ، هو التصديق ، والتصديق هو الاقرار ، والاقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل . * * * الشرح : خلاصة هذا الفصل تقتضي صحه مذهب أصحابنا المعتزلة في أن الاسلام والايمان عبارتان عن معبر واحد ، وأن العمل داخل في مفهوم هذه اللفظة ، ألا تراه جعل كل واحدة من اللفظات قائمة مقام الأخرى في إفادة المفهوم ، كما يقول : الليث هو الأسد والأسد هو السبع ، والسبع هو أبو الحارث فلا شبهة أن الليث يكون أبا الحارث ، أي أن الأسماء مترادفة ، فإذا كان أول اللفظات الاسلام ، وآخرها العمل ، دل على أن العمل هو الاسلام وهكذا ، يقول أصحابنا : إن تارك العمل وتارك الواجب لا يسمى مسلما . فإن قلت : هب أن كلامه ( عليه السلام ) يدل على ما قلت ، كيف يدل على أن الاسلام هو الايمان ؟ قلت : لأنه إذا دل على أن العمل هو الاسلام وجب أن يكون الايمان هو الاسلام لان كل من قال : إن العمل داخل في مسمى الاسلام ، قال : إن الاسلام هو الايمان ،