ابن أبي الحديد
299
شرح نهج البلاغة
وقال أيضا يبكيه ويرثيه : وأصبح بطن مكة مقشعرا * شديد المحل أوليس به هشام يروح كأنه أشلاء سوط * وفوق جفانه شحم ركام فللكبراء أكل كيف شاءوا * وللولدان لقم واغتنام فبكيه ضباع ولا تملى * ثمال الناس إن قحط الغمام وإن بنى المغيرة من قريش * هم الرأس المقدم والسنام وضباعة التي تذكرها الشعراء زوجة هشام ، وهي من بنى قشير . قال الزبير بن بكار : فلما قال الحارث : " إلا لست كالهلكى البيت . . . . " البيت ، عظم ذلك على بنى عبد مناف فأغروا به حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي حليف بنى عبد شمس ، وكانت قريش رضيت به واستعملته على سقائها ، ففر منه الحارث ، وقال : أفر من الأباطح كل يوم * مخافة أن ينكل بي حكيم فهدم حكيم داره ، فأعطاه بنو هشام داره التي بأجياد عوضا منها . وقال عبد الله بن ثور البكائي يرثيه : هريقي من دموعهما سجاما * ضباع وجاوبي نوحا قياما على خير البرية لن تراه * ولن تلقى مواهبه العظاما جواد مثل سيل الغيث يوما * إذا علجانه يعلو الأكاما إذا ما كان عام ذو عرام * حسبت قدوره جبلا صياما