ابن أبي الحديد

296

شرح نهج البلاغة

قالوا : يدل على قدر مخزوم ما رأينا من تعظيم القرآن لشأنهم دون غيرهم من سائر قريش ، قال الله تعالى مخبرا عن العرب : إنهم قالوا : ( لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) ( 1 ) فأحد الرجلين العظيمين بلا شك الوليد بن المغيرة ، والاخر مختلف فيه ، أهو عروة بن مسعود ، أم جد المختار بن أبي عبيد . وقال سبحانه في الوليد : ( ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا . . . . ) ( 2 ) الآيات . قالوا : وفي الوليد نزلت : ( أما من استغنى فأنت له تصدى ) ( 3 ) . وفى أبى جهل نزلت : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) ( 4 ) . وفيه نزلت : ( فليدع ناديه ) ( 5 ) . وفى مخزوم : ( وذرني والمكذبين أولى النعمة ) ( 6 ) . وفيهم نزلت : ( ما خولناكم وراء ظهوركم ) ( 7 ) . وزعم اليقطري أبو اليقظان وأبو الحسن أن الحجاج سأل أعشى همدان عن بيوتات قريش في الجاهلية ، فقال : إني قد آليت ألا أنفر أحدا على أحد ، ولكن أقول وتسمعون ، قالوا : فقل . قال : من أيهم المحبب في أهله ، المؤرخ بذكره ، محلى الكعبة ، وضارب القبة ، والملقب بالخير ، وصاحب الخير والمير ؟ قالوا : من : بنى مخزوم ، قال : فمن أيهم ضجيع بسباسة ، والمنحور عنه ألف ناقة ، وزاد الركب ، ومبيض البطحاء ؟ قالوا : من بنى مخزوم ، قال : فمن أيهم كان المقنع في حكمه ، والمنفذ وصيته على تهكمه ، وعدل الجميع في الرفادة ، وأول من وضع أساس الكعبة ؟ قالوا من بنى مخزوم ، قال : فمن

--> ( 1 ) سورة الزخرف 31 . ( 2 ) سورة المدثر 11 - 13 . ( 3 ) سورة عبس 5 ، 6 . ( 4 ) سورة الدخان 49 . ( 5 ) سورة العلق 17 . ( 6 ) سورة المزمل 11 . ( 7 ) سورة الأنعام 94 .